Showing posts with label PENGAJARAN TEKS AL-QURAN. Show all posts
Showing posts with label PENGAJARAN TEKS AL-QURAN. Show all posts

Monday, 10 October 2011

PENGAJARAN TEKS AL-QURAN-8-

إثبات النبوة وصدق القرآن وتوبيخ المشركين على اعتقادهم
 [سورة الواقعة (56) : الآيات 75 الى 96]
"فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (80) أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (87) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)"

أولاً: المفردات اللغوية:
·       فَلا أُقْسِمُ: هذا قسم في كلام العرب.
·       بِمَواقِعِ النُّجُومِ: مساقط الكواكب ومغاربها.
·   وَإِنَّهُ: أي القسم بها. لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ: أي لو كنتم من ذوي العلم لعلمتم عظم هذا القسم، لما في المقسم به من الدلالة على عظيم القدرة.
·       إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ: إن المتلو عليكم لقرآن كثير النفع.
·       فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ: في مكتوب مصون عن التغيير والتبديل، وهو المصحف، أو اللوح المحفوظ.
·   لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ: الْمُطَهَّرُونَ الملائكة، أي لا يقربه ولا يطلع عليه إلا المنزهون وهم الملائكة. أو لا يمس القرآن إلا المطهّرون من الأحداث.
·       تَنْزِيلٌ: صفة رابعة للقرآن، أي منزّل من رب العالمين.
·       أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ: القرآن. مُدْهِنُونَ: متهاونون.
·       وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ: أي شكر رزقكم، وهو المطر. أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بمانحه وساقيه.
·       فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ: أي فلا إذا وصلت الروح وقت النزع الحلقوم، أي أعلى مجرى الطعام.
·       وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ :وأنتم يا من يكون حول المحتضر تنظرون إليه.
·       وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ: أي ونحن أعلم بحال المحتضر منكم، ولكن لا تعلمون ذلك.
·       فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ: أي فهلا إن كنتم غير مجزيين يوم القيامة.
·   تَرْجِعُونَها تردون الروح إلى الجسد، بعد بلوغ الحلقوم. إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما زعمتم. والمعنى: هلا ترجعون الروح إلى مقرّها إن نفيتم البعث، صادقين في نفيه، بأن تزيلوا الموت الذي يعقبه البعث.
·       فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ: أي إن كان المتوفى من السابقين.
·       فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ: فله استراحة، ورزق حسن طيب، وجنة ذات تنعم.
·   وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ، فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ أي وإن كان من أهل اليمين، فسلام من العذاب وتحية لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين.
·       وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ: أي من أصحاب الشمال الذين كذبوا باللّه ورسله.
·       فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ: أي فالنزل المعدّ لك أول قدومك: ماء شديد الحرارة، والاصطلاء بنار الجحيم وإذاقة حرها.
·       إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ: أي إن هذا المذكور في السورة لهو حق الخبر اليقين، أي الحق الثابت الذي لا شك فيه.
·       فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ: فنزهه بذكر اسمه عما لا يليق بعظمة شأنه.

ثانياً: الإعراب:
·       فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ: تقديره: فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم، ولولا: بمعنى «هلا».
·       فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ أما: حرف تفصيل وشرط، وجوابه: فَرَوْحٌ وتقديره: فله روح.


ثالثاً: البلاغة:
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ- لَوْ تَعْلَمُونَ- عَظِيمٌ جملة اعتراضية بين القسم والمقسم عليه لتأكيد القسم، وقوله: لَوْ تَعْلَمُونَ جملة اعتراضية بين الصفة والموصوف لبيان أهمية القسم.

رابعاً: التفسير والبيان:
·   فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) أي أقسم بمساقط النجوم وهي مغاربها، وإنما خص القسم بمساقط النجوم، لما في غروبها من زوال أثرها، والدلالة على وجود مؤثر دائم لا يزول تأثيره.
·   وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) أي وإن هذا القسم عظيم لو تعلمون ذلك. والضمير يرجع إلى القسم المفهوم من الكلام المتقدم.
·   إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77)  هذا هو المقسم عليه، أي إن هذا القرآن الذي نزل على محمد لكتاب عظيم، كثير المنافع والفوائد، لما فيه من الهدى والعلم والحكمة والإرشاد إلى سعادة الدنيا والآخرة. وهذه الصفة الأولى للقرآن.
·   فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (79) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (80) هذه ثلاث صفات أخرى للقرآن العظيم: وهي أنه في اللوح المحفوظ مصون مستور لا يطلع عليه إلا الملائكة المقربون، ولا يمسه في السماء إلا الملائكة الأطهار، ولا يمسه في الدنيا إلا المطهرون من الحدثين: الأصغر والأكبر، أي الحدث والجنابة، وهو منزل من اللّه تعالى، فليس بسحر ولا كهانة ولا شعر ولا قول بشر، بل هو الحق الذي لا مرية فيه، وليس وراءه حق نافع.
·   أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) وبخ اللّه تعالى المتهاونين بشأن القرآن، فقال: أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ أي أبهذا القرآن الموصوف بالأوصاف الأربعة السابقة متهاونون، تمالئون الكفار على الكفر، وتركنوا إليهم؟
·   وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) أي وتجعلون شكر رزقكم من السماء وهو المطر، أو من الأرض وهو الزرع أنكم تكذبون بنعمة اللّه وبالبعث وبما دل عليه القرآن، فتضعون التكذيب موضع الشكر؟ ومن أظلم ممن وضع التكذيب موضع الشكر!!
·   فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ (85) أي فهلا إذا وصلت الروح أو النفس الحلق حين الاحتضار، وأنتم ترون المحتضر قد قارب فراق الحياة، تنظرون إليه وما يكابده من سكرات الموت، ونحن بالعلم والقدرة والرؤية وبملائكتنا أقرب إليه منكم، ولكن لا تبصرون ملائكة الموت الذين يتولون قبضه. وجواب فَلَوْلا سيأتي بعد وهو تَرْجِعُونَها.
·   فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (87) أي فهلا إن كنتم غير محاسبين ولا مجزيين ولا مبعوثين، تمنعون موته، وترجعون الروح التي قد بلغت الحلقوم إلى مقرها الذي كانت فيه، إن كنتم صادقين في زعمكم أنكم لن تبعثوا وأنكم غير مربوبين ولا مملوكين للخالق؟ والمعنى المراد: أنه إذا لم يكن لكم خالق، وأنتم الخالقون، فلم لا ترجعون الأرواح إلى أجسادها حين بلوغها الحلقوم؟! وإن صدقتم ألا بعث، فردوا روح المحتضر إلى جسده، ليرتفع عنه الموت، فينتفي البعث؟ أي إن تحقق الشرطان أو الوصفان منكم: إن كنتم غير مدينين، وإن كنتم صادقين فردوا روح الميت إليه.
·   فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) بيّن اللّه تعالى مصائر هؤلاء الناس عند احتضارهم وبعد وفاتهم، وجعلهم أقساما ثلاثة فقال: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ، وَجَنَّةُ نَعِيمٍ أي إن كان المحتضر أو المتوفى من فئة السابقين المقربين: وهم الذين فعلوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات، وبعض المباحات، وهم الصنف الأول في مطلع السورة، فلهم راحة، واستراحة وطمأنينة من أحوال الدنيا، ورزق واسع ونعيم في الجنة، وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت. والروح: الاستراحة، وهو يعم الروح والبدن، والريحان: الرزق، وهو للبدن، وجنة النعيم للروح، يتنعم بلقاء المليك المقتدر. يروى: أن المؤمن لا يخرج من الدنيا إلا ويؤتى إليه بريحان من الجنة يشمه. فاللهم اجعلنا من هؤلاء يا ذا الجلال والإكرام.
·   وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (91)  وأما إن كان المحتضر أو المتوفى من أهل اليمين: وهم الذين يؤتون كتبهم بأيمانهم، فتبشرهم الملائكة بذلك، وتقول لهم: سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، لا بأس عليك أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين، وذلك لأنك ستكون معهم، فيستقبلونك بالسلام.
·   وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94)  أي وإن كان المتوفى أو المحتضر من المكذبين بالحق والبعث، الضالين عن الهدى، وهم أصحاب الشمال المتقدم ذكرهم، فله ضيافة أو نزل يعد له من حميم: وهو الماء الشديد الحرارة، بعد أن يأكل من الزقوم، كما تقدم بيانه، ثم استقرار، وزج له في النار التي تغمره من جميع جهاته.
·   إِنَّ هذا لَه ُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95)  أي إن هذا الخبر والمذكور في هذه السورة من أمر البعث وغيره لهو محض اليقين وخالصة، والحق الثابت الذي لا شك فيه ولا ريب، ولا محيد لأحد عنه.
·   فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)  أمر اللّه نبيه بما يكمل نفسه، فقال: فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ أي نزّه اللّه عما لا يليق بشأنه، لما علمت من أخبار علمه وقدرته.

خامساً: الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1- أقسم اللّه تعالى بمساقط النجوم ومغاربها، وهو قسم عظيم لو يعلم الناس، على أن القرآن قرآن كريم، كثير النفع، ليس بسحر ولا كهانة، وليس بمفترى، بل هو قرآن كريم محمود، جعله اللّه تعالى معجزة لنبيه صلى اللّه عليه وسلم، وهو كريم على المؤمنين، لأنه كلام ربهم، وشفاء صدروهم، كريم على أهل السماء، لأنه تنزيل ربهم ووحيه.
2- وصف اللّه تعالى القرآن في هذه الآيات بأربع صفات: هي أنه كريم، أي كثير الخير والنفع والفائدة، وفي كتاب مكنون، أي في اللوح المحفوظ، مصون عند اللّه تعالى، ومحفوظ عن الباطل والتغيير والتبديل، ولا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب.
3- بعد إثبات النبوة وصدق الوحي والقرآن الكريم وبّخ اللّه تعالى المتهاونين بالقرآن المكذبين به، وهذا قلب للأوضاع، فإن الجاحدين جعلوا شكر الرزق من اللّه والإنعام هو التكذيب، فوضعوا الكذب مكان الشكر.
4- تحدى اللّه منكري البعث بأنهم إن كانوا صادقين في زعمهم ألا بعث، وأنهم غير مجزيين ولا محاسبين ولا مبعوثين يوم المعاد، فليمنعوا الموت عن الإنسان حين الاحتضار، وليردوا الروح إليه إذا بلغت الحلقوم، وإذا انتفى الموت انتفى البعث، والحق أنهم عاجزون عن ذلك، لا يقدرون على شيء من هذا، وهم ينظرون إلى المحتضر محزونين آيسين، واللّه سبحانه أقرب إلى المحتضر بالقدرة والعلم والرؤية، ولكن الحاضرين حوله لا يدركون ذلك، ولا يرون الملائكة الرسل الذين يتولون قبض الروح.
5- الناس عند الاحتضار ثم الوفاة أصناف ثلاثة: المقربون السابقون، وأهل اليمين، وأهل الشمال. أما المقربون فلهم الرحمة والاستراحة، والرزق الواسع، والتنعم المطلق في الجنة، ورؤية اللّه عز وجل، فلا يحجبون عنه. وأما أصحاب اليمين، فإنهم يسلمون من عذاب اللّه، ويسلم اللّه عليهم، وتسلّم الملائكة أيضا عليهم قائلين لهم: سلام لك من إخوانك أصحاب اليمين. وأما أصحاب الشمال المكذبون بالبعث، الضالون عن الهدى وطريق الحق، فلهم رزق من حميم: ماء تناهي حره، وإدخال في النار.
6- إن جميع هذا المذكور في هذه السورة محض اليقين وخالصة، وهو الحق الثابت الذي لا شك فيه، ولا محيد عنه.
7- أمر اللّه نبيه والمؤمنين من بعده بأن ينزه اللّه تعالى عن السوء وعن كل ما لا يليق به، ما دام الحق قد ظهر، واستبان اليقين، وبطل زيف الكفار والمشركين.







PENGAJARAN TEKS AL-QURAN-7-

سورة ق 19-35
Organization Chart
 









1. تقرير خلق الإنسان وعلم اللَّه بأحواله
[سورة ق (50) : الآيات 16 الى 22]
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)"
أولاً: المفردات اللغوية:
·       تُوَسْوِسُ: تحدث، من الوسوسة: الصوت الخفي.
·       حَبْلِ الْوَرِيدِ: العرق في صفحة العنق.
·       َتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ: يأخذ ويثبت الملكان الموكلان بالإنسان ما يعمله.
·       رَقِيبٌ ملك يرقب قوله وعمله ويكتبه ويحفظه
·       عَتِيدٌ: حاضر مهيأ لكتابة الخير والشر، فملك اليمين يكتب الخير، وهو أمير على كاتب السيئات، وملك الشمال يكتب الشر.
·       سَكْرَةُ الْمَوْتِ: شدته التي تذهب بالعقل.
·       بِالْحَقِّ: بحقيقة الأمر ذلِكَ الموت.
·       ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ: تهرب وتفزع وتميل عنه، والخطاب للإنسان.
·       وَنُفِخَ فِي الصُّورِ: أي نفخة البعث. يَوْمُ الْوَعِيدِ: أي يوم إنجاز الوعيد وتحققه للكفار بالعذاب.
·       وَجاءَتْ فيه كُلُّ نَفْسٍ: إلى المحشر، سائِقٌ وَشَهِيدٌ: ملكان أحدهما يسوقها إلى أمر اللَّه، والآخر يشهد على النفس بعملها.
·       لَقَدْ كُنْتَ: في الدنيا، فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا: الذي ينزل بك، غِطاءَكَ: الغطاء الحاجب لأمور المعاد، وهو الغفلة.
·       فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ: حادّ نافذ تدرك به ما أنكرته في الدنيا.
ثانياً: الإعراب:
وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ نَعْلَمُ: في محل حال، أي نحن نعلم. وما: اسم موصول بمعنى الذي.
ثالثاً: البلاغة:
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ استعارة تمثيلية، مثّل اللَّه تعالى علمه بأحوال العبد بحبل الوريد القريب من القلب، للدلالة على القرب بطريق الاستعارة.
الْوَرِيدِ، قَعِيدٌ، عَتِيدٌ، تَحِيدُ، الْوَعِيدِ، شَهِيدٌ، حَدِيدٌ: سجع.
رابعاً: التفسير والبيان:
(16) "وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ" إخبار من اللَّه تعالى بأنه خلق الإنسان، وأن علمه محيط بجميع أموره، حتى ما يجول في خاطره، وحتى حديث النفس، وأنه لا يخفى عليه شيء من أحواله.
(17) "إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ" أي ونحن أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الملكان الحفيظان ما يتلفظ به وما يعمل به، فيأخذان ذلك ويثبتانه، عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، والقعيد: من يقعد معك. فملك اليمين يكتب الحسنات، وملك الشمال يكتب السيئات.
(18) "ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ" أي ما يتكلم ابن آدم من كلمة إلا ولها من يرقبها، وهو حاضر معدّ لذلك، يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة.
(19) "وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ، ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ" أي يا أيها الإنسان، جاءت شدة الموت وغمرته التي تغشي الإنسان، وتغلب على عقله ببيان اليقين الذي يتضح له الحق، ويظهر له صدق ما جاءت به الرسل من الأخبار بالبعث.
(20) "وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ" أي ونفخ في الصور نفخة البعث، ذلك الوقت الذي يكون عظيم الأهوال هو يوم الوعيد الذي أوعد اللَّه به الكفار بالعذاب في الآخرة.
(21) "وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ" أي وأتت كل نفس من نفوس البشر، بالبدن والروح، معها ملك يسوقها إلى المحشر، وملك يشهد عليها أو لها بالأعمال من خير أو شرّ.
(22) "لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا، فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ، فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ" أي يقال للكافر: لقد كنت في الدنيا غافلا عن هذا المصير وهذا اليوم، فرفعنا عنك الحجاب الذي كان لديك، والذي كان بينك وبين أمور الآخرة، فبصرك اليوم قوي نافذ تبصر به ما كان يخفى عليك في حياتك، لأن كل أحد يوم القيامة يكون مستبصرا مصيره، ومدركا ما أنكره في الدنيا.
خامساً: الأحكام
دلت الآيات على ما يأتي:
·       إن خلق اللَّه تعالى الإنسان، وعلمه بكل ما يصدر منه حتى حديث النفس، دليل على قدرته تعالى على البعث، وإعادة الناس أحياء يوم القيامة.
·       يحصي الملكان كل شيء من أقوال الإنسان وأعماله، فما يتكلم بشيء إلا كتب عليه، وما يفعل من شيء إلا دوّن عليه، قال أبو الجوزاء ومجاهد: يكتب على الإنسان كل شيء حتى الأنين في مرضه.
·       إذا نفخ في الصور النفخة الآخرة للبعث، فذلك اليوم الذي وعده اللَّه للكفار أن يعذبهم فيه.
·       يصحب كل إنسان يوم القيامة ملكان: سائق يسوقه إلى المحشر، وشاهد يشهد له وعليه بأعماله.

2. الحوار بين الكافر وقرينه الشيطان يوم القيامة.
[سورة ق (50) : الآيات 23 الى 30]
"وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ (26) قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (27) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)"
أولاً: المفردات اللغوية:
·       قَرِينُهُ: الشيطان.
·       عَتِيدٌ مهيأ معدّ لجهنم.
·       أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ أَلْقِيا: الخطاب للسائق والشهيد.
·       عَنِيدٍ: معاند للحق. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ: كثير المنع للمفروض كالزكاة، مُعْتَدٍ: ظالم متعد للحق. مُرِيبٍ: شاك في اللَّه وفي دينه.
·       قالَ قَرِينُهُ: الشيطان المقيض له. رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ: أضللته.
·       لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ: لا تتجادلوا عندي في موقف الحساب، فلا ينفع الخصام والجدال هنا.
·       وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ: أخبرتكم في الدنيا وتقدمت إليكم في الكتب بالرسل بوعيدي بالعذاب في الآخرة إذا لم تؤمنوا.
·        وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ أي فلا أعذب بغير جرم.
ثانياً: الإعراب:
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ أَلْقِيا: الخطاب للسائق والشهيد، فهو خطاب لاثنين، أو الخطاب لملك واحد هو مالك خازن النار، لأن من عادة العرب مخاطبة الواحد بلفظ الاثنين.
ثالثاً: البلاغة:
بين قوله عَتِيدٌ وعَنِيدٍ جناس ناقص لتغاير حرفي النون والتاء.
رابعاً: التفسير:
(23) "وَقالَ قَرِينُهُ: هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ أي قال الملك الموكل به بابن آدم: هذا ما عندي من كتاب عملك معدّ محضر بلا زيادة ولا نقصان.
(24) (25) (26) "أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ، مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ، الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ، فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ" أي يقول اللَّه تعالى للسائق والشهيد: اطرحا في جهنم كل من كفر باللّه أو أشرك به شريكا آخر، مكابر معاند للحق وأهله، كثير الكفر والتكذيب بالحق، معارض له بالباطل مع علمه بذلك. وهو أيضا كثير المنع للخير كالزكاة، ولا يؤدي ما عليه من الحقوق، ولا يبذل خيرا لأحد من قريب أو فقير بصلة رحم أو صدقة، ويمنع أقاربه عن الدخول في الإسلام، وهو متعد على الناس بالفحش والأذى، متجاوز الحد في الإنفاق من ماله، ظالم لنفسه لا يقر بتوحيد اللَّه، شاكّ في الحق وفي أمره وفي دين اللَّه، ومشكك غيره.
 (27) "قالَ قَرِينُهُ: رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ، وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ" أي يقول الشيطان عن قرينه الذي وافى القيامة كافرا، متبرئا منه: يا ربنا ما أضللته أو أوقعته في الطغيان، بل كان هو في نفسه ضالا، مؤثرا الباطل، معاندا للحق بعيدا عنه، فدعوته فاستجاب لي، ولو كان من عبادك المخلصين لم أقدر عليه، أي وكأن الكافر يريد الاعتذار قائلا: يا ربّ إن قريني الشيطان أطغاني، فأجاب القرين الذي قيض له وهو الشيطان: رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ.
(28) "قالَ: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ، وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ" أي قال الرب عز وجل لهما- للكافر وقرينه الشيطان: لا تتخاصموا ولا تتجادلوا عندي في موقف الحساب، فإني تقدمت إليكم في الدنيا بالإنذار والوعيد، وأعذرت إليكم على ألسنة الرسل، وأنزلت الكتب، وقامت عليكم الحجج والبراهين، والمراد أن اعتذاركم الآن غير نافع لدي.
(29) "ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" أي قضيت ما أنا قاض، ولا يغير حكمي وقضائي، ولا خلف لوعدي، بل هو كائن لا محالة، وقد قضيت عليكم بالعذاب بسبب كفركم، فلا تبديل له، ولا أعذب أحدا ظلما بغير جرم اجترمه أو ذنب اقترفه أو أذنبه بعد قيام الحجة عليه.
(30) "يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلَأْتِ؟ وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟" أي اذكر يا محمد لقومك وأنذرهم حين يقول اللَّه تعالى لجهنم: هل امتلأت بالأفواج من الجنّة والناس؟ فتنطق جهنم وتجيبه قائلة: هل بقي شيء من زيادة تزيدونني بها؟
خامساً: الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
·       إن من كبائر الأعمال الموجبة لعذاب جهنم: الكفر باللّه والشرك به، ومعاندة الحق ومكابرته، وإيثار الباطل وأهله، ومنع المال عن حقوقه، أو منع الناس عن الإسلام، وتجاوز الحد المعتدل في الإنفاق، والتكذيب بالحق، والشك في دين اللَّه، وتشكيك الآخرين، وجعل شريك آخر معبود مع اللَّه.
·       كل من الشيطان والفاجر الكافر يلقي التبعة في كفره على الآخر ويتبرأ الشيطان من الكافر ويكذبه يوم القيامة، وينسب الطغيان والكفر له، لا لنفسه، والحق أن كلا الفريقين في النار، وقد أعذر من أنذر، واللَّه تعالى أرسل الرسل وأنزل الكتب لهداية الإنس والجن، فاختار كل منهما ما يحلو له.
·       يستحيل الظلم على اللَّه تعالى، فهو سبحانه لا يعذب أحدا بغير جرم، ولا يعذب من لا يستحق العذاب، ولا يغير قضاءه المبرم، وحكمه العادل الذي حكم به.
·       يملأ اللَّه تعالى جهنم بالكفار والمشركين والملحدين والماديين والعصاة حتى لا يبقى فيها موضع لزيادة، أو أنها تطلب الزيادة تغيظا على الكفار، وتضييقا للمكان عليهم.
3. حال المتقين
[سورة ق (50) : الآيات 31 الى 35]
"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ (35)"
أولاً: المفردات اللغوية:
·       وَأُزْلِفَتِ: قرّبت لهم، غَيْرَ بَعِيدٍ: أي في مكان غير بعيد منهم.
·       هذا ما تُوعَدُونَ: أي يقال لهم: هذا ما توعدون، والإشارة إلى الثواب، أي هذا هو الثواب الذي وعدتم به على ألسنة الرسل.
·       أَوَّابٍ: كثير الرجوع إلى اللَّه تعالى وطاعته. حَفِيظٍ: كثير الحفظ أي حافظ لحدود اللَّه وشرائعه.
·       مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ: من خاف عقاب اللَّه، وهو غائب عن الأعين، فلم يره أحد.
·       مُنِيبٍ: مقبل على طاعة اللَّه.
·       ادْخُلُوها بِسَلامٍ أي يقال لهم: أدخلوها سالمين من كل خوف أو مسلّما عليكم من اللَّه وملائكته.
·       ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ: أي ذلك اليوم الذي حصل فيه الدخول يوم الخلود في الجنة، إذ لا موت فيها، أي يوم تقدير الخلود.
·       لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ: أي زيادة، وهو ما لا يخطر ببالهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ثانياً: الإعراب:...
رابعاً: التفسير:
(31) "وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ" أي أدنيت وقرّبت لأهل التقوى تقريبا غير بعيد، أو في مكان غير بعيد.
(32) "هذا ما تُوعَدُونَ، لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ" أي تقول الملائكة لهم: هذا النعيم الذي ترونه من الجنة هو ما وعدتم به في كتب ربكم وعلى ألسنة الرسل الذين أرسلهم اللَّه لكم، وهذا الثواب بعينه هو لكل رجّاع إلى اللَّه تعالى وطاعته بالتوبة عن المعصية، والإقلاع عن الذنب، كثير الحفظ لحدود اللَّه وشرائعه، ويحفظ العهد، فلا ينقضه ولا ينكثه ولا يهمل شيئا منه.
(33) "مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ، وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ أي ذلك المحافظ على الحدود، فلا يقربها: هو من خاف اللَّه ولم يكن رآه، وخاف اللَّه في سره حيث لا يراه أحد إلا اللَّه عز وجل.
(34) "ادْخُلُوها بِسَلامٍ، ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ" أي ويقال لهم: ادخلوا الجنة بسلامة من العذاب، ومن زوال النعم، ومن كل المخاوف، أو مسلّما عليكم من اللَّه وملائكته، ذلك اليوم الذي تدخلون فيه هو يوم الخلود الدائم أبدا، الذي لا موت بعده، ولا تحوّل عنه.
(35) "لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها، وَلَدَيْنا مَزِيدٌ" أي لهؤلاء المتقين الموصوفين بما ذكر كل ما يريدون في الجنة، وتشتهيه أنفسهم، وتلذ أعينهم، من أنواع الخير، وأصناف النعم بحسب رغبتهم، فمهما اختاروا وجدوا ومن أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. ولدينا مزيد من النعم التي لم تخطر لهم على بال، ولا مرت لهم في خيال.
خامساً: الأحكام
أرشدت الآيات إلى ما يأتي:
·       إن في وصف جهنم الملأى بالكفار والفجار والعصاة، وفي وصف الجنة المقربة المرئية للمتقين تثبيتا للإيمان بالبعث وتقوية له، وتحذيرا وتخويفا من عمل أهل النار، وترغيبا في اقتفاء آثار وأعمال المؤمنين الذين يدخلون الجنة، كما أن في تقريب الجنة للمتقين وإدنائها لهم غير بعيدة عنهم إشعارا لهم بتيسير الوصول إليها.
·       يؤكد اللَّه تعالى الشعور بالنعمة والاطمئنان في الجنة للمتقين، فتقول الملائكة لهم: هذا الجزاء الذي وعدتم به في الدنيا على ألسنة الرسل.
·       أهل الجنة هم كل أوّاب رجاع إلى اللَّه عن المعاصي، حافظ لحدود اللَّه وشرائعه، فيعمل بها ولا يتجاوزها ولا يتخطاها إلى غيرها، خائف من اللَّه رب العزة، وإن لم يره، وجل منه في سره وعلانيته، يجيء إلى ربه يوم القيامة بقلب منيب أي مقبل على الطاعة، محبّ لها، مرتاح بفعلها، غير متضجّر بها.
·       تقول الملائكة للمتقين أهل الجنة: ادخلوها بسلام من العذاب ومن زوال النعم، وبسلام من اللَّه وملائكته عليكم.
·       في الجنة للمتقين ما تشتهيه أنفسهم وتلذّ أعينهم، ويجدون لدى ربهم مزيدا من النعم، مما لم يخطر على بالهم، زيادة على النعم: وهو النظر إلى وجه اللَّه تعالى بلا حصر ولا كيف ولا تجسيد.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...